Uncategorized

مراتي

هزت راسها وهي بتشكرني، ورجعت على بلدها.
ومن اليوم ده، ومن غير ولا مرة تأخير، 300 دولار كانوا بيطلعوا من حسابي كل شهر. المبلغ مش خرافي، بس بالنسبة لي كان مقدس—طقس شهري هادي بيربطني بذكرى مراتي. كنت حاسس إن التحويل ده هو الحاجة الوحيدة اللي لسه مخليني جوز كويس، واحد وفيّ بوعده. كأني بقول للدنيا كلها: «أنا لسه بحبها. ولسه مهتم بالحاجات اللي كانت تهمها.»

صحابي قالولي كفاية كده. «يا روبيرتو، عدى خمس سنين»، صاحبي جورج كان دايماً يقولي وهو قاعد معايا على القهوة. «إنت لسه صغير. لازم تعيش حياتك. الست دي مش مسؤوليتك للأبد.»
وكنت دايمًا أرد نفس الرد: «الموضوع مش أمها… الموضوع مارينا.»

بس الدنيا ليها طريقة غريبة تفوقك من الوجع لما تتعود تعيش جواه. كل حاجة اتغيرت في يوم تلات عادي جدًا.
جالي جواب من البنك—مش كشف حساب عادي، لأ، مشكلة. حساب دونيا كلارا بقى فيه لخبطة. الفرع اللي كانت بتتعامل معاه قفل، والبنك محتاج بيانات جديدة عشان التحويلات تكمل.

اتصلت بالتليفون الأرضي. مفصول. اتصلت بالموبايل اللي كنت شاريهولها من سنتين. بيرن ومحدش بيرد.
قلق غريب مسكني—مش خوف، لأ، إحساس تقيل كابس على نفسي. قلت لنفسي: «طب لو جرالها حاجة؟»
استوعبت ساعتها إني ما كلمتهاش مكالمة بجد من شهور. كلامنا بقى مجرد رسائل شكر سريعة وخلاص. بصيت في الأجندة. عندي رصيد إجازات، والمدير كل شوية يقولي خد إجازة. بصيت على مفاتيح العربية فوق الترابيزة.
قلت: «ليه لأ؟ أروح أزورها. أظبط موضوع البنك بنفسي. أطمن عليها. ويمكن أزور الأماكن اللي مارينا كبرت فيها… يمكن ده يساعدني أقفل الصفحة وأكمل.»

ماكنتش أعرف إن الرحلة دي مش هتديني راحة… لكن هتفتح باب على حقيقة عمري ما تخيلتها.
لميت شنطة صغيرة، واشتريت حاجات عارف إنها بتحبها—شوكولاتة، قهوة نضيفة، ومعلبات مستوردة—وطلعت على الطريق.
السفر كان طويل ويقبض القلب. وأنا سايق، الذكريات شغالة في دماغي: ضحكة مارينا، الطريقة اللي كانت بتميل بيها راسها وهي بتسمع مزيكا، ريحة شعرها اللي كانت شبه الفانيليا. عيطت لوحدي في العربية، من غير ما حد يشوفني، وسمحت لنفسي أضعف شوية.

وصلت البلد مع الغروب. مكان شكله حلو—شوارع حجر، بيوت ألوانها مبهجة—بس فيه إحساس إن الزمن واقف. ما كنتش جيت هنا من ساعة الجـ,ــنازة.
سُقت لحد العنوان اللي حافظه صم: شارع الزهور، رقم 42.
وأول ما وصلت… اتسمرت مكاني.

البيت القديم، البسيط، المتهالك اللي فاكره… اختفى. مكانه بيت أصفر فاقع، مدهون جديد، جنينة نضيفة مليانة ورد، سور خشب جديد، والأغرب من كده كله—عربية سيدان شبه جديدة راكنة قدام البيت.
طلعت الموبايل وبصيت على الـ GPS. العنوان صح.
وساعتها بس فهمت إن في حاجة غلط… غلط قوي….
لايـــك و 5 كومنتـــات بتـــم 👍 و أستلـــم بـــاقي القصــــة كـــاملـــة بالترتيــب أجزاءهــا فــي التعليـــقات 👇🎁

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى