أخبار

كنت في شهري التامن، “مربعة” على الأرض وبمسح،

لما حماتي فقدت أعصابها ودلقت عليا جردل المية الوسىخة.. مكنتش تعرف إن ابنها كان بيفتح الباب في اللحظة دي بالظبط. أنا اسمي منى.. وفي اليوم ده، كنت موطية على أرضية المطبخ في بيت عمري ما حسيت إنه بيتي. كنت بضغط بالإسفنجة على البلاط الساقع وضهري كان بيقطّم من الوجىع. ابني اللي في بطني كان بيتحرك بركلاته وكأنه هو كمان حىاسس إنه مش مرغوب فيه هنا.

كنت لسه ماسحة الأرض مرة واتنين، بس حماتي (الحاجة سعاد) كانت واقفة فوق راسي، مربعة إيدها وبتبص على كل شبر كأنها “مفتشة” بتدور على أي غلطة عشان تمسكها عليا.
قالت ببرود وهي بتشاور براسها على حتة لسه مسحاها: “الناحية دي لسه مطوسة ومنظفتش يا ست منى”.
اتكيت على نفسي ووطيت تاني وأنا بحاول أداري الوجع اللي في عضمي.
قلت بصوت واطي: “حاضر يا ماما.. هعيد عليها”.
نفخت بضيق، وصوتها كان مليان قرف:
“إنتي طول عمرك كده، تعيدي على الحاجة اللي كان مفروض تعمليها صح من أول مرة”.
مسكت نفسي ومردتش.. السكوت كان أضمن حل.
جردل المية كان جنبي، لونه بقى رمادي من كتر المسح. إيدي كانت بتترعىش وأنا بغطس الإسفنجة تاني. الحمل خلى أقل حركة بالنسبة لي معركة، بس “الحاجة سعاد” مكنتش بتميل للضعف.. وبالذات ضعفي أنا.
كملت كلامها وهي بتتمشى حواليا: “على أيامنا، الستات كانت بتشتغل في الغيط لحد يوم ولادتها.. مكنوش بيقعدوا يتمسكنوا ويستنوا الشفقة من حد”.
بلعت ريقي بصعوبة وقلت:
“أنا مش بتمسكن يا ماما، ولا بطلب شفقة”.
وقفت مكانها وبصت لي بحدة:
“إلا بتتمسكني! ماشية تجرّي في رجلك كأنك شايلة هموم الدنيا.. ابني اتجوز ست تعينه، مش حمل زايد وتقل عليه”.
الكلمة دي كانت أصعب من أي قلم على وشي.

مقالات ذات صلة

حاولت أعدل ركبتي بس الأرض كانت زحلقة، غصب عني طرف الإسفنجة لمىس رجلها.. لمىسة بسيطة متذكرش أصلاً.
لكن الحاجة سعاد انفحرت فيا:
“إنتي يا بنتي مفيش منك فايدة خالص؟ مش شايفة إنتي بتطيشي فين؟”
قلت وأنا بتهته: “والله ما قصدت..”
قربت مني، وخيالها غطى عليا:
“إنتي أصلاً مفيش حاجة بتقصديها.. إنتي وجودك في حد ذاته بيخلي كل حاجة تبوظ”. بقلم نور محمد
وقبل ما ألحق أتحرك أو أبعد، مدت إيدها ومسكت الجردل.. رفعت عيني في اللحظة اللي كان الجردل فيها بيميل عليا.
نزلت مية المسح الوسىخة على راسي وهىدومي زي التلج، كتمت نَفَسي من الصذمة، وفي نفس اللحظة دي، باب الشىقة اتفتح ودخل حسن.
وقف حسن في مكانه مذهول، مفاتحه وقعت من إيده وهو شايفني غىرقانة مية وسخة وموطية على الأرض، وشايف أمه لسه ماسكة الجردل وإيدها بتترعىش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى